تعقيبا على عبدالرحمن الواصل
-----------------------------------------------------------
لائحة ميثاق أخلاقيات التعليم تعج بالأخطاء
كان بإمكان الدكتور عبدالرحمن الواصل في مقالته عن أخلاقيات مهنة التعليم يوم الاثنين 15/10/1427هـ بـ"الوطن" أن يقرأ لائحة الميثاق أولاً ثم ينقدها نقدا موضوعيا بصفته تربوياً نستفيد منه لخبرته لا أن يسمع الدكتور باللائحة عرضا، ثم يسكب المزيد من الزيت على ظهر المعلم الملتهب أصلاً، ويزيد مهامه موجبات ومبتغيات ومثاليات هي أكثر ما في لائحة الميثاق، فاللائحة تعج بعدة ملاحظات لم يتوقف عندها الدكتور، من ذلك ما يلي:
أولاً: سيطرت الحبكة التقليدية على لائحة الميثاق فجاءت موادها مليئة بالمثاليات والتنظيرات على حساب التقنيات والمهارات والجودة والمعاصرة مما جعلها مثل نسخة مطورة من وصايا ابن خلدون الشهيرة للمعلم لصدورها كردة فعل من قبل الوزارة بسبب تنصل اللجنة التعليمية بمجلس الشورى من مسؤولية إعدادها وعدم اضطلاع اللجنة العليا لسياسة التعليم بإعدادها، فما نسي (ابن جلدتنا بالوزارة) لبشريته نصيبه ونصيب ذوي القربى من الدنيا فجاءت مواد اللائحة غارقة في العموميات لا تحفز مبدعا ولا تحاسب مقصرا.
ثانيا: جاء في مقدمة الميثاق ".. تستمد الأمم والمجتمعات أخلاقيات المهنة من قيمها ومقوماتها.." وهذا غير دقيق، فأوروبا مثلا صاغت إبان عصر النهضة أخلاقيات مهنة التعليم على ع** قيم مجتمع حينذاك الذي تسيطر عليه الكنيسة المناهضة لقيم التطوير والتحديث.
ثالثا: يعج الميثاق بالعديد من الأخطاء الأسلوبية مما تسبب في الكثير من اللبس، فمثلا جاء بالصفحة الخامسة ما نصه "إن هذا الميثاق يتضمن ما يشعر به كل معلم أنه يتعين عليه مراعاته في أدائه لرسالته وقيامه بعمله قبل أبنائه الطلاب وزملائه العاملين في الميدان التربوي، وقبل الوطن بوجه عام.." فتوالي ضمائر الغائب في كلمات أنه، عليه، مراعاته، أدائه، رسالته .. إلخ التي يعد تواليها في مثالب استقامة الأساليب وسلاستها أدى إلى التباس الأمر على القارئ فهو لا يدري هل هذا الضمير أو ذاك يعود للمعلم أو الميثاق فقد كان من المفترض أن تكون العبارة مصاغة بسلاسة لتحقيق شروط صيانة المواثيق التي تتطلب السهولة والوضوح ليسهل على المعلم فهمها جيداً. ومن أمثلة ذلك لا الحصر ما جاء نصه في المادة الأولى "يقصد بالمصطلحات الآتية المعاني الموضحة قرين كل منها" فهذه الجملة فيها ضبابية وعدم وضوح وتحتاج قراءتها لحشد كل أسلحة التشكيل المشهور وغير المشهور وكان من المفترض الاستعاضة عنها بعبارة (شرح أو تعريف المصطلحات).
رابعا: أغفلت المادة الأولى ص7 المعنية بشرح المصطلحات التعريف بأهم مصطلح في المواد وهو مصطلح "ميثاق" فأحدثت بلبلة لدى المتلقي وتعددت تعريفاته فالبعض عرَّفه بأنه الالتزام بما في المقرر وزاد البعض بالأنشطة والبرامج، والبعض الآخر عرف الميثاق بأنه الاجتهاد في تقديم المدخلات ولم ينص في تعريفه على وجوب التصدي للخروقات القادمة من المحيط إلى المدرسة فكان التعريف خاطئاً وخبيثاً يحاول من جهة الالتفاف على أهم معاول الهدم التربوي التي يريد الميثاق حماية المؤسسة التعليمية منها. ومن جهة أخرى فإن إهمال التعريف بالميثاق ألبس أداء المعلم ثوب المجتهد فإن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد وهذا خطأ كبير فالمعلم بموجب هذا الميثاق أجير وأمين على أداء عمل محدد فإن أداه بأمانة فقد **ب أجراً حلالاً وإن تهاون أو غش فليس له أجر وإنما هو خائن وغاش وآثم. وكان بودي لو أن الميثاق قد عرف بأنه قسم وعهد بالله العظيم على الالتزام بحسن الأداء لما تنيط به هذه المهنة وحماية أبناء الوطن من الاختراق الفكري الذي يستهدف ضرب لحمتنا الدينية والوطنية وتقويض بيعة الولاء لأولياء أمرنا. لأن هدف الميثاق بالإضافة إلى الإخلاص والتفاني وتجويد العمل هو حماية مؤسسة التعليم من الخروقات العديدة التي جعلت المدرسة السعودية مستباحة أمام خفافيش الظلام فكان من الواجب أن تتضمن مواد الميثاق ألفاظ وصيغ الإلزام والقسم والعهد المشهورة في أدبيات المواثيق في مختلف المهن العسكرية والمدنية كمواثيق الجيش والأمن والطب وغيرها.
خامساً: دور المعلم تجاه الوطن في ميثاق أخلاقيات مهنة التعليم أينما ورد يقتصر على الإسهام في تعزيز المواطنة لدى الطلبة وهنا نختلف فالميثاق يجب أن ينص على أن يعتقد المعلم المواطنة اعتقادا ويواليها موالاة كاملة لأن المعلم إذا تشبع بالمواطنة في سلوكه أولاً فسيكون إسهامه في تعزيزها مؤكداً، ثم إن قصر دور المعلم في الميثاق على الإسهام في تعزيز المواطنة جاء بمثابة صك براءة له من التقصير في هذا الجانب وفيه شهادة له على الموالاة المطلقة وهذا تعميم خاطئ بدليل خروج الميثاق في هذا التوقيف كدليل على بعض الخروقات.
سادساً: ميثاق أخلاقيات مهنة التعليم تأخر خروجه إلى الميدان التربوي كثيراً.
محمد علي الشاعري - مشرف التخطيط التربوي بتعليم محايل عسير
http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-12-06/readers.htm
