المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحديقة



الجفول
24-11-2006, 11:08 PM
الحديقة
في تلك الجزر البعيدة الغارقة في أحضان البحر الدافئ؛؛؛؛
الغافي تحت أشعة الشمس المتلألئة على صفحته المتموجة الزرقة؛؛؛؛
تحرك البحر متكاسلا ذات صباح فقام بحركة عفوية؛؛؛؛؛؛؛؛؛
أرسل أمواجه المتكسرة بكسل لتلامس أنامله شاطئ ذلك الفردوس النائم؛؛؛؛؛
ليبدأ بعد ذلك مغامراته الصبيانية لاكتشاف جزيرة الأحلام؛؛؛؛؛؛؛
في السماء صدح نورس محلق حمل معه غصن زيتون لينشر السلام والأمان داخل الغابة الغناء؛؛؛؛
التي تهادت بخيلاء كأميرة حسناء تنتظر فارسها الوسيم؛؛؛؛؛
نثرت سحرها فبسطت هيبتها على المكان،،،،،،
جمال سكن كل ركن من الجزيرة الخضراء،،،،،،
فرمالها الذهبية اعتادت استقبال البحر كل صباح ومساء بقبلة بريئة،،،،،
وأشجارها متشابكة في عناق ابدي ،،،،،،،
لا يفرقها إلا أشعة شمس تخللتها على استحياء،،،،،
وأرضها فرشت بباقات الزهر والفراشات،،،،،،،،
فغرقت بسحر الألوان،،،،،،،،
وسرب الأيل أنهكه المسير فهوى لاثماً ثغر النهر بامتنان،،،،،،،
وهناك في أعلى شجرة الجوز طيور مهاجرة استرسلت بألحان الحنين إلى موطنها البعيد،،،،،،،،
استرسلت فأبكت قطرات الندى فوق أوراق الأزهار،،،،،،،،
هذا هو سحر المكان أو ربما هي لعنة إغريقية لم تجد بعد تعويذة تطهرها،،،،
و ربما تكون تلك الجزيرة أسيرة إحدى الكتب الأسطورية،،،،،،
ولكن شفرة ذلك المكان بيد فتاة صغيرة،،،،،،،،
رحلت على متن سحابة هائمة كألس في بلاد العجائب،،،،
سافرت بحثاً عن أمل,, عن مستقبل,, وربما بحثاً عن إكسير الحياة،،،،،،،
وجدت الفتاة في قلب تلك الغابة الاستوائية كوخاً جميلاً تسكنه سيدة مسنة تجلس على كرسيها الهزاز تحيك أشغالها اليدوية،،،،
اقتربت الفتاة من ذلك الكوخ بخطوات متأنية،،،
رفعت السيدة رأسها لتنظر من القادم،،،،
سألت بإلحاح من أنتِ؟؟
أجابت الفتاة الصغيرة بابتسامة صافية لان تلك السيدة بدت لها لطيفة،،،
ادخلي آيتها الصغيرة أجابت السيدة مشيرة إلى داخل الكوخ،،،
الستِ جائعة؟؟ أردفت تقول
نظرة تلك الفتاة إلى عيني الجدة باستغراب لا يوجد شيء داخل الكوخ سوى قطع الأثاث!!
يا فتاتي الصغيرة يجب أن تبحثي لنفسكِ عن غذاء فأنا بالكاد استطيع أن اخدم نفسي,,,,
اذهبي خلف هذا الكوخ ستجدين حديقة صغيرة ابحثي وستجدين ما تأكلين,,,,,
انطلقت الفتاة بسعادة عبر أبواب الكوخ ليستقر نظرها أخيراً على حديقة جميلة تحوي أنواع الخيرات والثمار النادرة,,,,
كانت الدهشة تثقل أفكارها فتشلها عن الحراك!!
راقبتها السيدة المسنة عبر نافذة مطلة وأطرقت بسؤال,,,
هل وجدت ما تبحثين عنه يا صغيرتي؟؟
اجل يا جدتي أجابت الفتاة باقتضاب.
تشاغلت الجدة بحياكتها ريثما تنهي الصغيرة وجبتها الشهية.
بعد دقائق كانت الفتاة تحدق في وجه الجدة التي لم تعرها أي اهتمام مما دعا الفتاة إلى إحداث ضجة خفيفة للفت الانتباه,,,,
رفعت الجدة نظرها وعلى محياها ابتسامة دافئة وأردفت تقول,,,,
كيف وجدت جزيرتنا يا صغيرتي؟؟
إنها جميلة ولكنها هادئة أجابت الفتاة!!
اجل هادئة لأنها فردوس نائم هكذا أجابت الجدة قبل أن تطرق في تأملها المتضامن مع هدوء المكان لتسبح في ذكرياتها عبر الزمن,,,
لم يخرِجها من تأملاتها إلا وقع أقدام الصغيرة تجوب الكوخ بتململ,,,,
هل تشعرين بالضجر؟؟ سألت السيدة,,
قليلا أجابت الفتاة.
اسمعي يا عزيزتي لا املك هنا من وسائل الترفية شيء ولكن اذهبي إلى الكوخ الصغير الملاصق للحديقة ربما تجدين شيء يسليكِ.
استمعت الصغيرة لكلام الجدة وهرولة مسرعة خارج الكوخ ولكنها توقفت تحت شجرة وارفة الظل تستجمع أفكارها,,,
عن ماذا ستبحث لا يوجد شيء في هذا المكان البدائي يصلح للترفيه!!
وأطلقت العنان لتفكيرها العميق الذي قطعة صوت الجدة تسألها,,,,
هل وجدتِ شيء؟؟
لن أجد شيء أجابت الفتاة,,,,
هل بحثتِ؟؟ سألت الجدة بشك,,,
ليس بعد أجابت الفتاة.
إذا ابحثي جيدا ولا تقرري ما لم تحاولي قالت الجدة,,,,,,
نهضت الفتاة بتكاسل وهي تقذف بملل الحجارة الصغيرة أمامها فتحت باب الكوخ الصغير ووجدت كل الصناديق مرتبة بانتظام على رفوف متوازية,,,
تأملت في الأرفف علها تجد وسيلة تسلية أو لعبة ما أو أي شيء قد يبعث الفرح داخلها,,,,,,,
تدلى من إحدى الصناديق حبل زاهي الألوان ,,,,,,,
جذبته وخرجت به إلى الحديقة وكان يتلألأ بألوانه تحت ضوء الشمس,,,
هو جميل ولكن ماذا يمكنني أن افعل به ؟؟
وبعد محولات متعددة اهتدت إلى طريقة,,,
لفت طرفاه حول يديها الصغيرتين وبدأت بمحاولة القفز فشلت في الأولى والثانية ثم الثالثة ونجحت في العاشرة,,,,
بدت مسرورة بهذا الانجاز,,,
دخلت مسرعة لتخبر الجدة بما وجدت وكيف صنعت به,,,
هنأتها الجدة بتشجيع وأردفت تقول,,
أخبرتكِ انكِ ستجدين ما تريدين في حديقتكِ فكل ما تحتاجينه قد تجديه أمامكِ ولكن ابحثي جيداً عنه.
أشارة بيدها وهي تقول,,,
تعالي يا صغيرتي وأجلستها على ركبتيها وبدأت بسرد كلماتها الحكيمة,,,,
اسمعي يا طفلتي الجميلة أوصيكِ عدة وصايا احفظيها عني لتكوني سيدة راقية.
أولاً عليك بالصبر فهو مفتاح المعجزات,,,,
ثانياً كوني شامخة كالأشجار فهي لا تموت إلا في شموخ تنظر للسماء,,,,
ولا بأس من انحناء رأسكِ أمام عواصف الأقدار فهو اختبار للحياة,,,
كوني قوية كصخر الصوان ولا تنجرفي خلف غضبكِ كإعصار ولا تكوني باردة كرياح الشمال,,
كوني رقيقة كنسائم الربيع العليلة التي تنعش ما حولها,,
ولا تكثري من الثرثرة لأنها تجعل من المرأة مدعاة للسخرية ,,
وعليكِ بالصمت إذا لم تجدي ما تقولين ,,,
وأصغي جيدا لما يقوله الآخرين لان ذلك من شأنه صقل خبرتكِ في الحياة,,,,
اجعلي ذكائكِ وابتسامتكِ وسرعة بديهتكِ أدوات سحركِ مع من تعرفين ومن لا تعرفين,,,
إياكِ والتكلف والتصنع وتواضعي للناس لتكوني قريبة من قلوبهم,,,
اجعلي لسانكِ ينطق شهد الكلام وابتعدي عن الوقاحة والابتذال,,,
كوني حلوة المعشر لتكوني طيبة الأثر .
وكوني زهرة برية يفوح شذاها ببراءة وعفوية.
هذه حديقتك الجميلة فحافظي عليها ولا تجعليها تذبل كأوراق الخريف,,,
في هذه الأثناء كانت الفتاة الصغيرة غافية بعد نصائح الجدة الحكيمة تحلم باليوم الذي تصبح فيه امرأة تمتلك العالم بين يديها.

محمد السليس
25-11-2006, 07:47 PM
دخلت في هذا البستان

واستمتعت عينى وطرب شغاف قلبي بما فيها من ابدااااااااع

الجفول

سلم احساسك

الشاعر العاشق
25-11-2006, 08:37 PM
رائع ما سطرت لنا من كلمات عذبة
وتعبيراتك التي تفوح منها عبير الزهور الرائع
كلماتك أرق من سيل الندى المتساقط على الورود

أمل عبدالعزيز
26-11-2006, 09:35 PM
,
,
,

الجفول وكتابة راااائعة
وقصة وافية
ووحبكة جميلة للغاية
قرأت هنا حكمة
ورقة
ونصائح ثمينة
ونبسات عجوز ذاتَ قيمة ...
.


كتبتِ فأبدعتِ ياغاليتي....
.
.

الجفول
26-11-2006, 11:23 PM
زاد بستاني بهاء

واكتسب طابع الصفاء

فمرحبا بمرورك
،
،
محمد السليس
،
،
مرورك زادني شرف

دمت بخير

اختك الجفول.

الجفول
26-11-2006, 11:30 PM
كلماتك اعذب من نهر هادر

واروع من تغريد طير عابر

،
،
الشاعر العاشق
،
،
تشرفت بمرورك

دمت بخير.

الجفول
26-11-2006, 11:41 PM
مرحبا بصاحبة النقد البناء

وبلسم المحبة والعطاء

عزيزتي الغالية
،
،
امل عبد العزيز
،
،
قلمكِ اعتز بمروره

تشرفت بمرورك لا عدمتكِ.

دمتِ بخير