المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لو أراد الله أن نكون طائعين جميعاً، أيستطيع واحد أن يعصي؟



القلب الجـريح
31-03-2009, 10:52 AM
أحبتي في الله ..

والله إني أحبكم في الله

(وأسال الله جل جلاله أن يجمعنا بهذا الحب في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله , اللهم اجعل عملنا كله صالحا, واجعله لوجهك خالصا, ولا تجعل فيه لأحد غيرك شيئا).

لو أراد الله أن نكون طائعين جميعاً، أيستطيع واحد أن يعصي؟

اكيد لا يستطيع.

ولو أرادنا مؤمنين جميعاً، أيستطيع واحد أن يكفر؟ لا يستطيع.

إنما شاء الله تعالى لبعض الأمور والأفعال أن يتركها لاختيارك؛ لأنه يريد أن يعرف من الذي يأتيه طوعاً وليظل العبد بين الخوف والرجاء؛

ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:

" لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد ".
ولهذا فإن مطلوب الارتفاع الإيماني، والارتفاع اليقيني أن تحب الله لذات الله.
وهو سبحانه يجري عليك من الأحداث ما يشاء،
وتظل تحبه فيباهي الله بك الملائكة فتقول الملائكة: يا رب يحبك لنعمتك عليه

فيقول لهم: وأسلب نعمتي ولا يزال يحبني، ويسلب الحق النعمة لكن العبد لا يزال يحب الله،

فهو يحب الله ولا يحب نعمته لأنه سبحانه ذات تحب لذاتها بصرف النظر عن أنه يعطينا النعم.

إذن الحق سبحانه وتعالى قد أرسل الرسل يحملون منهج الله لمَنْ يريد أن يعلن حبه لله،
وأن يكون خليفة في الأرض بحق، وأن يُصلح في الكون ولا يفسده.
ونعرف أن الإصلاح له مرتبتان:
أن تترك الصالح بطبيعته فلا تفسده، أو أن تزيد الصالح صلاحاً.

فلا تأتي على عين الماء التي تتدفق للناس وتردمها، ولكنك تتركها على صلاحها إن لم تستطع أن تزيدها إصلاحاً.

وقد تستطيع أن تزيد عين الماء صلاحاً؛ فبدلاً من أن يذهب الناس متعبين إلى العين ويحملون

منها الماء، قد تصنع لهم مضخة عالية لها خزان ترفع إليه الماء وتمد " المواسير "

وتوصل المياه إلى منازلهم. فأنت بذلك تزيد الأمر الصالح صلاحاً،

وهذه خلافة وعمارة في الوجود.
فإن لم تستطع أن تزيد الصالح صلاحاً فجنبنا شر إفسادك، ودع الحال كما هي عليه،

واقعد كما أنت عالة في الكون.

ولو أن الإنسان كان منصفاً في الكون لسأل نفسه:
مَنْ الذي اهتدى إلى صناعة الرغيف الذي نأكله الآن؟

وسيعرف أنه قد أخذ تجارب الناس من أول آدم حتى وصل إلى صناعة هذا الرغيف،
فهناك إنسان زرع القمح، وهناك إنسان آخر هداه الله أن يطحن هذا القمح،

وهو سبحانه هدى الإنسان أن يصنع منخلاً ليفصل الدقيق عن النخالة،

ثم هداه أن يعجن الدقيق حتى يجد له طعماً أفضل.

ولاشك أنه ترك مرة قطعة من العجين ثم شُغل عنها بأي شاغل أو بأي سبب ثم رجع لها مرة أخرى فوجدها متخمرة،
فلما خبزها خرج له العيش أفضل طعماً، إنه سبحانه قدر فهدى،

وإلا كيف تأتي هذه التجربة الطويلة؟

ومثال آخر: إن الإنسان حين ينظف ثوبه، لو أنه استعرض أعمال من سبقوه في هذا الموضوع

منذ آدم، لعلم أن كل واحد سبقه في الوجود أعطاه مرحلة من النفعية إلى أن وصل للغسالة الكهربائية التي تغسل له بدون تعب،
كل هذه الأشياء جاءت له بهدايات من الله.

وقد قلت مرة: لماذا طبخت الناس " الكوسة " ولم تطبخ " الخيار "؟

إن هذه دليل على أن هناك تجارب كثيرة مرت على الإنسان حتى يميز طعم الكوسة المطبوخة عن الخيار،
وكذلك طبخ الناس الملوخية ولم يطبخوا النعناع، مع أن النعناع أحسن منها،

حدث ذلك؛ لأن هناك تجارب وصلتنا بأن النعناع لا يُستساغ طعمه مطبوخا.

وأنت لو نظرت إلى أي شيء تستفيد به اليوم، وقدرت الأعمال التي تداولته من يوم أن وُجد،

ستجد أن الحق قد قدر لكل إنسان عملاً ومجالاً، وظل يخدمك أنت.

ومادمت قد خُدمتَ بهؤلاء الناس كلهم من أول آدم وحتى اليوم،

فلا بد أن تنظر لترى ماذا ستقدم لمن يأتي من بعدك،

فلا تكن كسولاً في الحياة؛ تأخذ خير غيرك كله في الوجود، وبعد ذلك لا تعطي أي شيء،

بل لابد أن يكون لك عطاء، فكما أخذت من بيئتك لابد أن تعطي هذه البيئة،

ولو لم يوجد هذا لما ارتقت الحياة؛ لأن معنى ارتقاء الحياة أن إنساناً أخذ خبرة من سبقوه، وحاول أن يزيد عليها، أي أن يأخذ أكبر ثمرة بأقل مجهود.

فلو قدر الناس جهد الإنسان الذي ابتكر " العجلة " مثلا التي تسير عليها السيارة لكان عليهم أن

يستغفروا الله له بمقدار ما أراحهم، فبعد أن كان الإنسان يحمل على أكتافه قصارى ما يحمل،

وَفَّر عليه مَن اختراع هذا أن يحمل ويتعب، وجعله يحمل أكبر كمية وينقلها بأقل مجهود.

إذن لابد أن تنظر إلى النعم التي تستفيد بها الآن وترى كم مرحلة مرت بها،
وهل صنعها الناس هكذا أم تعبوا وكدوا واجتهدوا منذ بدء الوجود على الأرض،

وعرف الإنسان جيلا بعد جيل كيفية تطوير تلك الأشياء، وقد يحدث خطأ في مرحلة معينة فيبدأ الإصلاح أو التحسين وهكذا.
فأنت عندما تجد أن العالم قدم لك كل هذه المنتجات، لابد أن تسأل نفسك:

ما الذي ستقدمه أنت لهذا العالم، وبذلك تظل الحلقة الإنسانية مرتقية ومتصلة.

والحق سبحانه يرسل الرسل ويضع المنهج: " افعل كذا " و " لا تفعل كذا " ،

حتى تستقيم حياة الناس على الأرض، لكن الناس غلبت عليهم الغفلة عن أمر المنهج؛
ولذلك تظهر في الوجود فسادات بقدر الغفلة،

وعندما يزداد الفساد يبعث الحق سبحانه رسولا جديدا يذكرهم بالمنهج مرة أخرى،

وعندما يأتي الرسول يؤمن به بعض من الناس ويحاربون معه،
وينتصر الرسول وتستقر مبادئ الله في الأرض، ثم تمر فترة وتأتي الغفلة فيحدث الخلاف،

فهناك أناس يتمسكون بمنهج الله، وأناس يفرطون في هذا المنهج،

ويحدث الخلاف وتقوم المعارك.
ولو كان الحق سبحانه وتعالى يريد الكون بلا معارك بين حق وباطل لجعل الحق مسيطراً سيطرة تسخير.

لكن الله تعالى أعطانا تمكيناً، وأعطانا اختباراً؛ لذلك نجد من ينشأ مؤمناً، ومن ينشأ كافراً،

نجد الطائع، ونجد العاصي، هذا فريق، وهذا فريق.

وإياك أن تفهم أن وجود الكافرين في الأرض، أو وجود العصاة في الكون دليل على أنهم غير داخلين في حوزة الله،

لا. بل إن الله تعالى هو الذي أعطاهم هذا الاختيار،
ولو شاء الله أن يجعل الناس أمة واحدة لما استطاع إنسان أن يخرج على مراد الله.

جميل الثبيتي
31-03-2009, 03:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله على هذا التنبيه والتذكرة وإليكم أختي هذه الإضافة لشيخنا أبن عثيمين رحمه الله

الـشـرح

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ: باب الجمع بين الخوف والرجاء ، وتغليب الرجاء في حال المرض .

هذا الباب قد اختلف فيه العلماء هل الإنسان يغلب جانب الرجاء أو جانب الخوف ؟ .

فمنهم من قال : يغلب جانب الرجاء مطلقاً ، ومنهم من قال : يغلب جانب الخوف مطلقاً .

ومنهم من قال ينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه سواء ، لا يغلب هذا على هذا ، ولا هذا على هذا ؛ لأنه إن غلب جانب الرجاء ؛ أمن مكر الله ، وإن غلب جانب الخوف ؛ يئس من رحمة الله .

وقال بعضهم : في حال الصحة يجعل رجاءه وخوفه واحداً كما اختاره النووي رحمه الله في هذا الكتاب ، وفي حال المرض يغلب الرجاء أو يمحضه .

وقال بعض العلماء أيضاً : إذا كان في طاعة ؛ فليغلب الرجاء ، وأن الله يقبل منه ، وإذا كان فعل المعصية ؛ فليغلب الخوف ؛ لئلا يقدم على المعصية .

والإنسان ينبغي له أن يكون طبيب نفسه ، إذا رأى من نفسه أنه أمن من مكر الله ، وأنه مقيم على معصية الله ، ومتمنٍ على الله .الأماني ، فليعدل عن هذه الطريق ، وليسلك طريق الخوف .

وإذا رأى أن فيه وسوسة ، وأنه يخاف بلا موجب ؛ فليعدل عن هذا الطريق وليغلب جانب الرجاء حتى يستوي خوفه ورجاؤه .

ثم ذكر المؤلف ـ رحمه الله ـ آيات جمع الله فيها ذكر ما يوجب الخوف ، وذكر ما يوجب الرجاء ، ذكر فيها أهل الجنة وأهل النار، وذكر فيها صفته عز وجل وأنه شديد العقاب وأنه غفور رحيم .

وتأمل قوله تعالى : ( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98) مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ ) [المائدة: 98 ، 99] ؛ حيث إنه في مقام التهديد والوعيد قدم ذكر شدة العقاب (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .

وفي حالة تحدثه عن نفسه وبيان كمال صفاته قال : ( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ) [الحجر: 49 ، 50] ؛ فقدم ذكر المغفرة على ذكر العذاب ؛ لأنه يتحدث عن نفسه عز وجل ، وعن صفاته الكاملة ورحمته التي سبقت غضبه .

ثم ذكر المؤلف أحاديث في هذا المعنى تدل على أنه يجب على الإنسان أن يجمع بين الخوف الرجاء ، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ؛ ما طمع بجنته أحد )) .

والمراد لو يعلم علم حقيقة وعلم كيفية لا أن المراد لو يعلم علم نظر وخبر ؛ فإن المؤمن يعلم ما عند الله من العذاب لأهل الكفر والضلال ، لكن حقيقة هذا لا تدرك الآن ، لا يدركها إلا من رقع في ذلك ـ أعاذنا الله وإياكم من عذابه .

(( ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ، ما قنط من جنته أحد )) ، والمراد حقيقة ذلك ، وإلا فإن الكافر يعلم أن الله غفور رحيم ، ويعلم معنى المغفرة ، ويعلم معنى الرحمة .

وذكر المؤلف أحاديث في معنى ذلك مثل قوله: ((الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ، والنار مثل ذلك)).

شراك النعل يضرب به المثل في القرب ؛ لأن الإنسان لا بس نعله ، فالجنة أقرب إلى أحدنا من شراك نعله ؛ لأنها ربما تحصل للإنسان بكلمة واحدة ، والنار مثل ذلك ، ربما تحدث النار بسبب كلمة يقولها القائل ، مثل الرجل الذي كان يمر على صاحب معصية فينهاه ويزجره ، فلما تعب قال : والله لا يغفر الله لفلان .

فقال الله تعالى : (( من ذا الذي يتألى علىَ ألا أغفر لفلان ؛ قد غفرت له وأحبطت عملك )) (298)، قال أبو هريرة : تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته .

فالواجب على الإنسان أن يكون طبيب نفسه في كونه يغلب كونه الخوف أو الرجاء ، إن رأى نفسه تميل إلى الرجاء وإلى التهاون بالواجبات وإلى انتهاك المحرمات استناداً إلى مغفرة الله ورحمته ؛ فليعدل عن هذا الطريق ، وإن رأى أن عنده وسواساً ، وأن الله لا يقبل منه ؛ فإنه يعدل عنه هذا الطريق .

محمد الدغيري
01-04-2009, 02:01 AM
القلب الجريح

,
,

جزاك الله خير الجزاء


تحيه ع ـــطره

سمووره
01-04-2009, 02:05 AM
القلب
الف شكر وبارك الله فيك
والشكر موصول لا استاذنا الجميل
في موازين حسناتكم يارب

هادي2006
01-04-2009, 09:12 PM
بارك الله فيكِ
وجزاكِ الله خيراً
على الطرح الرائع

اذكر الله
02-04-2009, 12:10 PM
الله يجزيك خير الجزاء


على روعة وتميز العطاء


بارك الله فيك


تقديري

همس الرووح
03-04-2009, 05:32 PM
http://www.up.3ros.net/get-4-2009-p4setlp9.gif (http://www.up.3ros.net)